سأظل صحفيًا… الصحافة قدر وأنا اخترت أن أكون وفيًا

الصحافة ليست مجرد مهنة بل هي التزام أخلاقي ومسار نضالي يتطلب الصبر والثبات والشجاعة.
هي فن الحفر في عمق الحقيقة وسط الضجيج والصمت المريب بين وعود السياسيين وتناقضات الواقع وتعب المواطن البسيط الذي يبحث عن صوت يصدح بألمه.
في كل مرة أكتب فيها مقالًا أو أعد فيه تقريرًا أو أتابع حدثًا لا أفعل ذلك ترفًا أو لمجرد كسب العيش بل أنطلق من إيمان عميق بأن الصحافة هي المرآة الصافية التي تعكس ما يُراد إخفاؤه والصوت الذي لا يُشترى والنبض الذي لا ينطفئ حتى وإن خذله القريب قبل الغريب.
لقد واجهت خلال مسيرتي القصيرة أو الطويلة خيبات كثيرة.
وعود قُطعت لي باسم الدعم والمساندة ثم تلاشت أبواب فُتحت لي ظاهرًا وأُغلقت في الباطن وأشخاص رسموا لي صورة وردية ثم ألقوا بي في عتمة التهميش.
لكن وسط كل ذلك لم أفقد بوصلتي ولم أسمح لانكسار الثقة أن يسحبني من انتمائي الأول الصحافة.
نعم كتبت لأعرف من هم حولي.
كتبت لأكشف نفاق من وعدني بالكثير وقدم لي سرابًا.
كتبت لأُبقي ضميري حيًا لا لأستجدي منصبًا أو أحمل ولاءً أعمى.
كتبت وأنا أعلم أن في هذه المهنة من الغدر ما يكفي لتحطيم النفوس لكن فيها أيضًا من العزة ما يجعلها تستحق التضحية.
اليوم أقولها بوضوح سأظل صحفيًا مهما حصل.
لن أبيع قلمي ولن أستبدل كلمتي برضا أحد.
لأن الصحافة ليست بابًا أعبره مؤقتًا بل وطن سكنته بكامل روحي ولن أخرج منه مهما حاولوا دفعي للخروج.
كل ما أريده هو أن أمارس حقي في أن أكون شاهدًا على الحقيقة ناطقًا باسم من لا صوت لهم وصادقًا مع نفسي قبل كل شيء.
فالصحفي الحق لا يُقاس بعدد متابعين بمواقفه وثباته وقدرته على قول لا حين تعلو أصوات المجاملة.
في النهاية ربما لا أُمنح الجوائز ولا أُذكر في صفحات التمجيد لكن يكفيني أنني اخترت طريق الصدق.
يكفيني أن قلمي ما زال نظيفًا وأنني أكتب بقلبٍ لا يعرف الخيانة.
الصحافة قدر وأنا اخترت أن أكون وفيًا لهذا القدر حتى آخر السطر.
بقلم / سيدي عالي



